علي أصغر مرواريد
279
الينابيع الفقهية
وقول شيخنا في نهايته : ويقبل شهادة من يلعب بالحمام ، غير واضح لأنه سماه لاعبا واللعب بجميع الأشياء قبيح فقد صار فاسقا بلعبه فكيف تقبل شهادته ؟ وإنما أورد لفظ الحديث إيرادا لا اعتقادا وإن كان المقصود باللعب ما ذكرناه وهو اتخاذها للأنس وحمل الكتب دون اللعب . ولا بأس بشهادة المراهن في الخف لأن المسابقة عليه جائزة ويدخل في الخف الفيل أيضا ، ولا بأس بشهادة المراهن في الحافر لأنه مأمور بذلك ومحلل ويدخل فيه الفرس والبغل والحمار وكذلك المراهن في الريش - يعني النشاب - لأنه من النصال وكذلك النصل وقد يتوهم بعض من لا بصيرة له بهذا الشأن أن المراد بذلك الطيور في قوله : المراهن بالريش لا بأس بقبول شهادته ، وهذا خطأ فاحش لأن الرمي والمسابقة لم ترد إلا في الحافر والخف والنصل فالنصل يدخل فيه النشابة التي هي للعجم والسهم الذي هو للعرب . والحراب والمزاريق وما عدا ذلك فهو قمار يفسق فاعله به . فأما إنشاد الشعر فهو مباح لا ترد شهادة فاعله ما لم يكن فيه هجر ولا فحش ولا تشبيب بامرأة ولا هجاء من لا يستحق الهجاء روى جابر بن سمرة قال : كنت عند رسول الله أكثر من مائة مرة فكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما . وروى عمرو بن الشريد عن أبيه قال : أردفني رسول الله ص فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ ؟ قلت : نعم ، قال : هيه ، فأنشدته بيتا فقال : هيه ، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت ، هيه معناه الحث والاستزادة وأصله إيه وإذا زجرت قلت : إيها ، وإذا أغربت قلت : ويها ، وإذا تعجبت قلت : واها . وروي أنه ع كان في وليمة فسمع عجوزا تنشد : أهدى لها أكبشا تبجبج في المربد زوجك ذا في الندي يعلم ما في غد قال محمد بن إدريس : أورد هذا جميعه شيخنا في مبسوطه ، وتبجبج بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة بالجيمين وبالباء بين الجيمين ومعناه تنفتق بالسمن يقال : بجها الكلأ إذا فتقها بالسمن فأوسع خواصرها ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح